أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

227

العقد الفريد

هو العسل الماذيّ لينا وشيمة * وليث إذا لاقى الرجال قطوب « 1 » هوت أمّه ما يبعث الصبح غاديا * وما ذا يؤدّي الليل حين يئوب « 2 » كعالية الرّمح الرّدينيّ لم يكن * إذا ابتدر الخير الرجال يخيب وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب فقلت ادع أخرى وارفع الصوت ثانيا * لعلّ أبا المغوار منك قريب يجبك كما قد كان يفعل إنه * بأمثاله رحب الذّراع أريب وحدّثتماني أنما الموت في القرى * فكيف وهذي هضبة وكثيب فلو كانت الموتى تباع اشتريته * بما لم تكن عنه النفوس تطيب بعينيّ أو يمنى يديّ وخلتني * أنا الغانم الجذلان حين يئوب لقد أفسد الموت الحياة وقد أتى * على يومه علق إليّ حبيب « 3 » أتى دون حلو العيش حتى أمرّه * خطوب على آثارهنّ نكوب فو اللّه لا أنساه ما ذرّ شارق * وما اهتزّ بي فرع الأراك قضيب فإن تكن الأيام أحسنّ مرة * إليّ لقد عادت لهنّ ذنوب وقال امرؤ القيس يرثي إخوته : ألا يا عين جودي لي شنينا * وبكّي للملوك الذاهبينا ملوك من بني صخر بن عمرو * يقادون العشيّة يقتلونا فلم تغسل رؤوسهم بسدر * ولكن في الدماء مزمّلينا فلو في يوم معركة أصيبوا * ولكن في ديار بني مرينا وقال الأبيرد بن المعذّر الرّياحي يرثي أخاه بريدا : تطاول ليلى لم أنمه تقلّبا * كأن فراشي حال من دونه الجمر أراقب من ليل التمام نجومه * لدن غاب قرن الشمس حتى بدا الفجر تذكّر علق بان منّا بنصره * ونائله يا حبّذا ذلك الذّكن

--> ( 1 ) الماذي : الأبيض ؛ والقطوب : العابس . ( 2 ) هوت أمه : دعاء عليه . ( 3 ) العلق : النفيس من كل شيء .